الشيخ محمد حسن المظفر

335

دلائل الصدق لنهج الحق

لأمير المؤمنين بالخلافة ، لا على بيان الحبّ والنصرة ، ولا سيّما مع قوله في رواية الحاكم : « إنّي [ قد ] تركت . . . » إلى آخره ، الدالّ على الحاجة إلى عترته وكفايتهم مع الكتاب في ما تحتاج إليه الأمّة . وقوله في رواية « الصواعق » : « إنّي سائلكم عنهما » وقوله : « لن يفترقا » بعد أمره بالتمسّك بالكتاب ، فإنّ هذا يقتضي وجوب التمسّك بهم واتّباعهم ، فيسأل عنهم ، وذلك لا يناسب إلَّا الإمامة . ومنها : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم دعا لعليّ بما يناسب الدعاء لولاة العهد بعد نصبهم للزعامة العامة ، فقال : « اللَّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار » أو نحو ذلك . فكيف يصحّ حمل المولى على المحبّ أو الناصر ؟ ! ومنها : قرائن الحال الدالَّة على أنّ ما أراد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بيانه هو أهمّ الأمور وأعظمها ، كأمره بالصلاة جامعة في السفر بالمنزل الوعر بحرّ الحجاز وقت الظهيرة ، مع إقامة منبر من الأحداج [ 1 ] له ، وقيامه خطيبا بين جماهير المسلمين ، الَّذين يبلغ عددهم مائة ألف أو يزيدون . فلا بدّ مع هذا كلَّه أن يكون مراد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بيان إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام التي يلزم إيضاح حالها ، والاهتمام بشأنها ، وإعلام كلّ مسلم بها ، لا مجرّد بيان أنّ عليّا محبّ لمن أحببته ، وناصر لمن نصرته ، وهو لا أمر ولا إمرة له !

--> [ 1 ] الحدج : الحمل ، وهو أيضا مركب من مراكب النساء نحو الهودج والمحفّة ، والجمع : أحداج وحدوج ؛ انظر : لسان العرب 3 / 77 مادّة « حدج » .